• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • dark
  • light
  • leftlayout
  • rightlayout

موالد نووية ليس للعرب فيها حمص !

البريد الإلكترونى طباعة
جمال محمد تقي
يعلمنا التاريخ ان بداية الموالد النووية في الشرق الاوسط الكبير كانت قد ابتدأت منذ ايام النكبة الاولى في فلسطين 1948 ، حيث كانت هناك استعدادات اسرائيلية مبكرة لاقامة مولدها النووي ، وبعدها توالت الموالد النووية ، مولد باكستاني ، وهندي ، والان ايراني ، اما العرب فحتى الان هم اما يرقصون في موالد الاخرين او يقعون ضحية لتوازناتها التي لا تحترم الا من يعادلها في سوق الردع ، نعم كان بعضهم قد حزم امره على اقامة مولده الخاص ، ولكن غياب البعد التاريخي المسؤول للبعض الاخر كان عونا لطغيان المولد الاسرائيلي على اية محاولة حثيثة صوب مولد عربي نووي قائم بذاته !
التجاذب بين المولد النووي الايراني ومعيقيه ـ امريكا واسرائيل ـ اشبه بلعبة جر الحبل بين الطرفين ، امريكا واكثر منها اسرائيل متأبطة شرا لمنع ظهور منافس جديد لها في هذا المدى الشرق اوسطي الذي تريده اسرائيل حكرا لهيمنة قوة مولدها النووي ، وايران تريد دخول النادي النووي بعرق جبينها وبتطمينات لا تطمئن لها حتى الان اسرائيل ومن خلفها امريكا ، والعرب بين الاثنين ينطبق عليهم قول الاطرش بالزفة ، او ميدان للتجاذب بين الطرفين في احسن الحالات !
من منطلق عدو عدوي صديقي ينطلق بعض العرب لنصرة المولد النووي الايراني ، ومن منطلق التبعية يناصب بعض العرب المولد الايراني العداء ، ومن منطلق تصفية مخاطر الاسلحة النووية وعدم زيادتها ينطلق بعض العرب من وضع المولد الاسرائيلي والايراني في سلة واحدة !
اليوم اعطت ايران لكل العرب درسا يصعب تغاضيه ، يقول : ان الارادة الحرة المعززة بالحكمة والامكانات الذاتية وحسن ادارتها ، قادرة مواجهة الغطرسة الغربية والاسرائيلية مهما كانت المخاطر المحدقة بها ، لانه ومن دون حسابات المخاطرة لا يمكن انجاز اي شيء ذا قيمة وفي اي مجال من مجالات التنمية والتطور المستدام !
مازالت الساحة الدولية تشهد زخما تعبويا بلهجة تحريضية متبادلة بين طرفين يضعان الساحة العربية بينهما كميدان مفتوح للرماية الحرة في انتهاكاتها ، والمقيدة في توازناتها الاستراتيجية المتبادلة ، حملة تهديد ووعيد بين دوائر القرار الامريكية الاسرائيلية من جهة ، والايرانية من الجهة الاخرى ، بدوافع استقطابية تسبق مواجهات اوراق القوة ، او انتزاع استحقاق تصفية الحسابات المحتملة بين الطرفين المختلفين على اقرار نوع ومقدار وصلاحيات قوة ونفوذ كل منهما في المنطقة والتي لايمكن بسببها تجنب الاحتكاكات الحتمية بينهما من دون ان يقدم كل منهم تنازلات جبرية للاخر ، ومن المعروف ان اي شكل من اشكال المواجهات او التنازلات سيكون له تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على خارطة الاوضاع الجيوسياسية القائمة في عموم المنطقة العربية ، فالعرب يقعون تحت رحمة القوسين النووين الاسرائيلي الايراني ، وبين اغلب انظمتهم علاقات بنيوية مع نظام الهيمنة الامريكي المتبني للاجندة الاسرائيلية المناقضة للحقوق العربية ، وهم قد تطبعوا على هوى الاوضاع السائدة والتي لا تسر شعوبهم ، حتى انها اصبحت عوامل اضافية لصمود هذه الانظمة بوجه الرفض الشعبي الذي يبحث عن منافذ للتعبير عن نفسه ، ان حسبة تغيير خريطة ادوار القوة والنفوذ في المنطقة سيصاحبها حتما اهتزازات لا تسر الانظمة العربية القائمة لذلك نراها تساير في النهاية المنطق الهجومي الامريكي الاسرائيلي بالضد من الصعود الايراني الذي يريد حصة تناسب تطلعاته الاقليمية !
يقام هذه الايام في مدينة نيويورك "مولد" نووي امريكي جديد هو مؤتمر المراجعة الدولية لاتفاقية منع الانتشار النووي الذي يعقد كل خمسة سنوات تحت اشراف الامم المتحدة ورعاية الوكالة الدولية للطاقة الذرية بغية مناقشة موضوعات الحد من الانتشار النووي ونزع الاسلحة النووية والاستخدام السلمي للطاقة النووية ، يحضر المؤتمر ممثلو 189 دولة ، ومنها ايران الدولة الوحيدة التي يشارك رئيسها ـ احمدي نجاد ـ في اعمال المؤتمر ، كمساهمة جدية منه لتفويت الفرصة على الامريكان من استغلال المؤتمر وتوجيهه وجهة مضادة لايران ، وما تريده من حرف انظار المشاركين عن حقيقة القهر النووي الذي تمارسه امريكا واسرائيل بحق العالم وشعوب المنطقة ، نجاد يعزف على الوتر النووي الاسرائيلي الذي لا تريد امريكا تداول سماعه ، بحيث استبقت المؤتمر بتفاهم امريكي روسي يربط بين توقيع اسرائيل على معاهدة الحد من الانتشار النووي وبالتالي مناقشة تطبيق قرار اخلاء الشرق الاوسط من الاسلحة النووية بموضوعة الاسبقية لنجاح عملية السلام الاسرائيلية العربية ، وكأن استثناء اسرائيل من الحضر النووي هو عمل يصب بمصلحة السلام في المنطقة والعالم ، منطق غريب لا اساس عادل له من حق ايران ان تستغله للطعن بالمصداقية الامريكية !
ممثلو الانظمة العربية سيعيدون قوانتهم المشروخة والعائمة ، والتي تقول كلاما لا تعنيه بالممارسة العملية ، انهم سيعيدون مطالبتهم بشرق اوسط خال من السلاح النووي ، بالضبط كما يعيدون في كل مرة تاكيدهم على المبادرة العربية للسلام مع اسرائيل والتي اهانتها اسرائيل في كل مناسبة تذكرفيها ، لكن الانظمة العربية تزداد تمسكا بها ، وذلك لان الامريكان رعاة وجودهم لا يشجعونهم على التخلي عن تلك المبادرة الميتة ، ونفس الشيء بالنسبة لقرار السلطة الفلسطينية بربط العودة للتفاوض مع اسرائيل بايقاف الاخيرة لعمليات الاستيطان ، الاستيطان مستمر والمفاوضات ستستمر لان السلطة نفسها مرهونة بالقرار الامريكي والرباعية التي تعتاش السلطة على اموالها !
طهران اقامت "مولدها" النووي ايضا كرد على "مولد" واشنطن والحقيقة ان طهران اجادت في تعرية الاكاذيب الامريكية ، فمؤتمرها كان تحت شعار " الطاقة النووية السلمية للجميع " وقد شاركت في المؤتمر47 دولة وحضره ممثلو الامم المتحدة ووكالة الطاقة الذرية ، وفضحت ايران فيه الدعاوى الامريكية المتسترة على الخروقات القاتلة للسلام والامن الدوليين ، والملفت ان المولد الايراني قد استخدم الانظمة العربية لتبارك مشروعه وتشاركه تطلعاته في احقية الجميع بامتلاك التكنلوجيا النووية فقد حضر ممثلو العراق وبعض دول الخليج ولبنان اضافة الى تركيا وباكستان وافغانستان وغيرهم ، والعرب ايضا قد حضروا مؤتمر وشنطن ويحضرون جميعا في مؤتمر نيويورك ، الذي يحضره نجاد ايضا !
ان حملة العلاقات العامة نوويا والتي تشنها الادارة الامريكية هذه الايام ليست بريئة اطلاقا ، توقيع سهل على معاهدة استارت 2 لخفض ترسانة الاسلحة النووية وتحديدا الرؤوس النووية الجاهزة للاطلاق وايضا منصات الصواريخ العابرة للقارات بين زميلي الحرب الباردة او المجمدة سابقا ـ امريكا وروسيا ـ ثم مؤتمر دولي للامن النووي في واشنطن تحضره 47 دولة بالتزامن مع حملة اعلامية واعلانية كبيرة
لتخويف دول العالم من خطر "الارهاب النووي" الذي يعني بالتعريف الامريكي وقوع شحنات نووية في ايدي المنظمات الارهابية كالقاعدة وغيرها من المنظمات المتطرفة التي يشكل وجودها خطرا محدقا بالامن القومي الامريكي والعالمي او تطوير دول ترعى الارهاب للسلاح النووي ، اوباما وادارته الجديدة يشعران بمأزق تراكمي للتوفيق بين مساعي تلافي محبطات عهد بوش وما سببته من فقدان للمصداقية الامريكية بين دول العالم ـ فشل مؤتمر المراجعة الذي عقد في عهد بوش ـ وبين متطلبات تواصل نهج التفوق الامريكي عالميا بل وقيادة العالم الى حيث المصلحة الامريكية بعد استدراجه مجددا ليثق بالقوة الامريكية الغير قابلة للانكفاء سياسيا واقتصاديا وعسكريا ، امريكا تدرك بانها ليست باحسن حالاتها في ظل عالم متغير باستمرار ولا يطيق التفرد وفرض الاملاءات وسياسة ادارة الازمات العالمية بطريقة المدخل والمخرج الواحد ، لا تغيير حقيقي تلقائي في السياسة الامريكية ، وان حصل تغيير ما فهو ناتج عن اضطرار تفرضه المتغيرات العالمية ذاتها والتي تجعل من مؤسسات الحكم الامريكية وقوى الضغط والمجتمع الاهلي برمته تتكيف معه لانه الخيار الوحيد امامها ، وليس مجرد نوايا شخصية طيبة او محاولة لعبور عاصفة ما بالاستكانة والانحناء امامها حتى تعود المياه لمجاريها السابقة !
ان تضخيم مخاطر الارهاب النووي عالميا ولفت الانظار اليه في مؤتمر نيويورك ايضا ، والتركيز على النوايا النووية الايرانية ، والتعامل المدلل مع السلاح النووي لاسرائيلي ، كلها مؤشرات على لا مصداقية الدعوات الامريكية ، فمن دون النظر الى مخاطر الترسانة النووية ذاتها ومن دون الزام الدول التي تمتلك فعليا الاسلحة النووية باتباع برامج متفق عليها دوليا للسلامة ووضع اتفاقية ملزمة تمنع منعا كليا اللجوء اليه اثناء النزاعات على اعتبار انه سلاح محرم وهو وسيلة من وسائل الابادة الجماعية لتكون بالتالي عملية نزعه تخضع للجدولة والتنفيذ بعد انتفاء دوره كسلاح ردع ، لا امل باي سلم نووي حقيقي ، وهذا ما يفسر حقيقة المساعي الامريكية التي لا تريد التخلي عن تفوقها النووي وبالتالي لا تريد وضع قيود ملزمة على الدول التي تخفي امتلاكها للسلاح النووي كاسرائيل ، وانما تريد توجيه الانظار لدول تمتلك الناصية النووية وتخشى ان تطور قدراتها بما يسبب اخلالا بتوازن الردع في مناطق نفوذها الحيوية ، كالشرق الاوسط والاقصى ـ ايران وكوريا ـ والذي تريده امريكا ثابتا بتوازناته القائمة لمصلحتها اولا وحلفاؤها ثانيا !
ان مراجعة حقيقية لاتفاقية منع الانتشار النووي يتطلب شعور عالي بالمسؤولية من قبل الدول التي تحتكر اكثر من 90 بالمئة من السلاح النووي في العالم ـ امريكا وروسيا واسرائيل ـ بحيث تكون هي القدوة في نزع هذه الاسلحة المدمرة ، وتبني قرارات تصفيتها وتحريمها ، واقامة نظام دولي محكم للسلامة النووية فيما يخص المفاعلات السلمية ، ومن دون ذلك يبقى الامر كله رهن لاطماع الهيمنة واحتكار القوة !
متى يكون للعرب مولدهم النووي ـ السلمي طبعا ـ ليضعهم على خريطة القوى الفاعلة وليست القوى المفعول بها في منطقة لا تقبل الحلول الوسط ؟؟
ملاحظة: جميع المقالات التي تنشر في فقرة مقالات و آراء تعبرعن رأي كاتبيها
 
أبرز عشرة منتجات تقنية مدهشة ومثيرة عام 2010
هذه قائمة من أهم الإنجازات التقنية في عام ٢٠١٠
1.إبحار اول مركبة فضائية تعمل بالطاقة الشمسية
في شهر مايو الماضي، أطلقت وكالة استكشاف الفضاء اليابانية(جاكسا) مشروع أي كي إي أر أو إس.. مركبة فضائية تجمع الطاقة من ضوء الشمس (فوتونات) عن طريق غطاء مربع بقياس ٢٠ مترا قطريا ليتم الدفع وبالإضافة إلى
اقرأ المزيد...