• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • dark
  • light
  • leftlayout
  • rightlayout

العتمة تبدد آمال مرضى غزة بالشفاء

البريد الإلكترونى طباعة
ترتسم أشكال من المعاناة والألم بوضوح على وجه المواطن ظافر أبو شهلا (45 عاماً)، وهو يتبادل النظرات الحزينة مع والدته "المسنة" نظيرة التي تعاني من مرض "الكلى"، وهي تجلس على أحد أسرة المرض داخل قسم الكلى في مجمع الشفاء الطبي. وينتاب القلق المواطن أبو شهلا في كل لحظة تمر على والدته التي أنهكها المرض في ظل انقطاع التيار الكهربائي المتكرر على الرغم من وجود البديل المتمثل في المولدات الخاصة بتوليد الكهرباء، والتي توفرها وزارة الصحة في الحكومة الفلسطينية.
ويشكل انقطاع التيار الكهربائي خطراً جدياً على الذين يعانون من أمراض مستعصية، أو المرضى الذين يمكثون في قسم العناية المركزة والذين بحاجة إلى أجهزة تعمل بالكهرباء على مدار الساعة.

معاناة مرضى الكلى
على مدار 3 سنوات داومت الحاجة أبو شهلا، على غسيل الكلى في مستشفى الشفاء، في الوقت الذي يلهج فيه قلب نجلها ظافر بالدعاء لها بأن تشفى من مرضها الذي استعصى على جسدها وأصبحت "حالتها تتراجع يوماً بعد يوم".

ويوضح أبو شهلا  ، من أمام السرير التي تمكث عليه والدته داخل قسم الغسيل الكلوي، أن انقطاع التيار الكهربائي عن جهاز الغسيل قد يعرض حياة والدته للخطر.

ويعمل جهاز الغسيل الكلوي على تغير دم مرضى الكلى، الذين بحاجة إلى غسيل كلوي، فيما يؤثر انقطاع الكهرباء على عملية تغيير الدم وقد يساهم في خراب اللوحات الالكترونية الخاصة بأجهزة الغسيل، وفق ما أوضحه رئيس قسم تمريض الكلى الصناعية الدكتور محمد شتات.

وذكر شتات  أن انقطاع الكهرباء عن الأجهزة وخراب اللوحات الإلكترونية يؤدي إلى نقص أجهزة الغسيل، وهو ما يؤدي إلى ضرر صحي ونفسي واجتماعي على المرضى، مشيراً إلى أن يتم في بعض الأحيان تأجيل عملية الغسيل لبعض المرضى لساعات في حال وجود خراب في أي الأجهزة نتيجة انقطاع الكهرباء.

وفي حال وجود عطل أو خراب في اللوحات الإلكترونية الخاصة بأجهزة الغسيل الكلوي، فإن الجهات المعنية تتواصل مع الضفة الغربية أو الدول المجاورة لتوفيرها لمستشفيات غزة.

لكن د. شتات أوضح أن العديد من العقبات تحول دون وصول تلك القطع حسب الوقت المطلوب في ظل الحصار المفروض على غزة من قِبل (إسرائيل) منذ 4 أعوام. ويستغرق وصول قطع الغيار اللازمة لأجهزة الغسيل الكلوي من 6 أشهر إلى عام كامل، نتيجة الإجراءات الأمنية المشددة التي تتبعها (إسرائيل)، مبيناً أنه خلال الشهر الماضي تم تركيب 10 لوحات إلكترونية بقيمة تصل إلى 300 ألف دولار أمريكي.

وأضاف د. شتات "فور توقف جهاز الغسيل عن العمل تتوقف حركة دوران الدم عبر الجهاز ما يؤدي إلى تجلطات متكررة في دم المريض، ومن ثم يتم إلقاء دم المريض إلى خارجه وتتناقض نسبة الهيموجلوبين للمرضى، ويحتاجون إلى عمليات نقل دم وأدوية تعمل على زيادة نسبة الدم".

وأشار إلى أن تلك الأدوية غير متوفرة بشكل كامل في مستشفيات غزة، وأن ذلك يؤثر على الصحة العامة للمريض.

العناية المركزة
وفي قسم العناية المركزة، يرقد الطفل عبد الرحمن أبو وادي (8 أعوام) على سرير في غيبوبة كاملة أصابته بعد أن تعرض لحادث سير منذ فترة. ويشرح الدكتور في قسم العناية المركزة كمال أبو عبادة، حالة ذلك الطفل بالإشارة إلى أنه يعاني من إصابة شديدة في الرأس، ويحتاج إلى تنفس اصطناعي على مدار الساعة كونه يعاني من إصابة شديدة.

ويحيط بالسرير الخاص بالطفل أبو وادي، العديد من الأجهزة والتي تمتد منها أنابيب التنفس وأسلاك القياس الخاصة بنبضات القلب التي تلتصق بجسد الطفل لتخرج بنتائجها على شاشة العرض المثبتة أعلى سرير المرض الذي يرقد عليه الطفل.

وتحتاج تلك الأجهزة إلى كهرباء متواصلة على مدار الساعة كي يتم الحفاظ على وضع مستقر بالنسبة للطفل، فيما يتم اللجوء إلى تشغيل مولدات كهرباء داخل المستشفى كوسيلة لإمداد الأقسام التي تعج بالمرضى بالكهرباء.

ويوضح د. أبو عبادة أنه يتم إعطاء الطفل أبو وادي والمصاب برجة في الدماغ فقد على إثرها الوعي تماماً، الدواء من خلال "مضخة خاصة بالمحاليل والأدوية" تعمل على إيصال الدواء من الجهاز إلى جسد الطفل، بحيث لا تعمل إلا في وجود التيار الكهربائي.

ويضيف انقطاع الكهرباء وجه جديد لمعاناة المرضى في مستشفيات قطاع غزة، إذ أصبح بمثابة خطر شديد قد يداهم حياة المرضى في أي لحظة.

وتحول مجمع الشفاء الطبي إلى مكان تجتمع فيه الحيرة والبؤس والحزن وربما يرافقهما الموت في آن واحد، في ظل انقطاع الكهرباء وعمل المولدات التي قد تؤثر على سير عمل الأجهزة الطبية.

ووصل العجز في توزيع الكهرباء في محافظات قطاع غزة إلى 60%، في ظل تقليص كميات السولار الصناعي المُدخلة عبر المعابر التي تسيطر عليها (إسرائيل) والتي لم تعد تكفي لتشغيل وحدة من الوحدات الثلاثة لمحطة توليد الكهرباء.

تأثيرات سلبية متفاقمة
بدوره، أكد مدير عام المستشفيات في وزارة الصحة الدكتور محمد الكاشف، أن تأثير انقطاع التيار الكهربائي يطال كافة المناحي الصحية في مستشفيات غزة، لأن كافة الأجهزة الطبية، والفنية، والجراحية، وأجهزة العناية المركزية، وأجهزة عناية الأطفال تعمل بالكهرباء.

وذكر أن تلك الأجهزة تحتوي على قطع ولوحات رقمية، مشيراً إلى أنه عند انقطاع الكهرباء يتم تشغيل المولدات وهي غير مؤهلة للعمل على مدار 12 ساعة وقد تؤدي إلى سرعة عطل الأجهزة الطبية.

وأوضح د. الكاشف أن سلطات الاحتلال تعتبر قطاع الغيار اللازمة لإصلاح الأجهزة الطبية اللازمة بمثابة أدوات غير إنسانية وغير طبية ولا تسمح بدخولها إلى مستشفيات القطاع.

وبين أن انقطاع الكهرباء وتحويل عمل الأجهزة إلى المولدات يؤدي إلى تغير برامج الأجهزة الطبية، ومن الممكن أن يؤدي إلى نقص الأوكسجين "لمدة دقيقة أو أكثر أو أقل" بالنسبة للأطفال في حال تعطل الكهرباء أثناء انتقال العمل من الكهرباء العادية إلى المولدات.

وناشد د. الكاشف خلال حديثه، الدول العربية والأجنبية، ومؤسسات المجتمع المدني، ومنظمة الصحة العالمية، وكافة الجهات الدولية بالتدخل لحل أزمة الكهرباء في قطاع غزة والتي تؤثر على جميع مناحي الحياة لأنها تعتبر مثل "الدواء والعلاج بالنسبة للمريض".

وأشار إلى أن الطواقم الطبية التابعة لوزارة الصحة تعمل جاهدة لتقديم الخدمات اللازمة للمرضى في ظل الإمكانيات المتوفرة.
 
Is It Possible To Convert To 100% Wind Power?

With all the talk of going green, the question had been thrown out many times if there will ever be a time that we can use nothing but renewable energy to power our world. A small island in Denmark is trying answer that question with a resounding yes as they power up every single

اقرأ المزيد...