• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • dark
  • light
  • leftlayout
  • rightlayout

سرقة التيار الكهربائي بين التبرير والرفض.. قرية بدرس نموذجا

البريد الإلكترونى طباعة

سرقة التيار الكهربائي ظاهرة سيئة، ورغم لجوء البعض إليها وتبريرها بالحاجة، إلا أنها تبقى مرفوضة عند الجهات المسؤولة، مهما تنوعت الأسباب والدوافع.
وتعد قرية بدرس غرب رام الله نموذجا لانتشار هذه الظاهرة، بسبب مشاكل بين القرية وشركة كهرباء محافظة القدس، حيث أن أهل القرية يشكون من الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، ما أدى إلى توقف الأعمال بشكل لافت للنظر، والسبب إما

متعمد من الشركة، أو استهتار من أهل القرية التي يصل عدد أبنائها إلى 1700 نسمة.
المجلس القروي: الشركة تستخدم العقاب الجماعي

واختصر رئيس المجلس المحلي لقرية بدرس محمد مرار مشاكل الكهرباء في القرية، بضعف التيار بشكل عام، وانقطاع التيار لفترات كثيرة متكررة وطويلة، وقدم الشبكة التي يصل عمرها إلى 25 عاما، وعدم تغطيتها للعديد من المنازل والأحياء، وارتفاع ثمن الكهرباء وغرامات التأخير، إضافة إلى التعسف والتعسير في معاملة الأهالي والقرية بشكل عام.
وقال إن شركة كهرباء محافظة القدس تقوم بمعاقبة جماعية لأبناء القرية، لأخطاء فردية هنا وهناك، والمتضرر الرئيسي هو المواطن الملتزم بالدفع.
وأضاف أن شبكة الكهرباء مترهلة وقديمة جدا، ولا تصل إلى العديد من المناطق والمنازل في القرية، ما يضطر الأهالي إلى اللجوء لمحاولات وصل منازلهم بالتيار الكهربائي، إما من خلال التوصيل من الجيران، أو التوصيل المباشر من الكوابل الكهربائية.
وأوضح أن انقطاع التيار الكهريائي بشكل كبير ومتزايد بدأ في شهر كانون الثاني/ يناير المنصرم، مع بدأ البرد والشتاء، مبينا أن الكهرباء قطعت عن منزله 11 يوما غير متواصلة، ويوجد العديد من المنازل فصلت عنها الكهرباء لمدة وصلت إلى 15 يوما، قد تكون منها أيام متواصلة.
وأشار إلى أن معاملة موظفي الشركة مع أبناء القرية سيئة جدا، خاصة عند الاتصال بهم لمعالجة الأعطال في الشبكة، حيث لا يظهرون أي احترام أو اهتمام بالمشكلة.
وبين أن وجهاء القرية والمجلس المحلي اجتمعوا مع الشركة، بوساطة وحضور وجهاء من القرى المجاورة ومحافظة رام الله والبيرة، لحل الخلاف العالق وإنهاء الموضوع، إلا أن حل المشكلة بقي معلقا.
وقال إن 80% من القرية عاشت في ظلام دامس عندما ظهرت المشكلة، حيث كانت تقطع الكهرياء بشكل متعمد عن كامل القرية، عدا جزء من القرية كانت تصله الكهرباء بشكل طبيعي.
وأضاف أن هذه المشكلة جعلت المواطنين يلجؤون إلى وصل التيار الكهربائي من الخطوط الأخرى التي يصلها الكهرباء ما زاد الضغط عليها بشكل كبير.
ورأى أن لدى شركة الكهرباء نية مسبقة لمعاقبة القرية بأكملها وبشكل جماعي بفصل الكهرباء، في محاولة منها لتبرير موقفها من سرقة للكهرباء في القرية بشكل كبير وغير مسبوق.
وأوضح مرار أن خدمة التيار الكهربائي غير متوفرة لكافة أبناء القرية، إذ أن عدد المستفيدين من الخدمة الواحدة قد يكون أسرتين أو أكثر.
واستغرب هذا الإجراء غير المبرر من شركة كهرباء محافظة القدس، بفصل الكهرباء بشكل مفاجئ عن القرية بأكملها، مع أن سرقة التيار الكهربائي قديمة جدا، ولا تقتصر على قرية بدرس فقط، بل هنالك العديد من القرى التي تنتشر فيها هذه الظاهرة.
وبين أن المجلس القروي ينوي رفع قضية على الشركة للأضرار التي حصلت نتيجة الفصل المتكرر للكهرباء، مشيرا إلى أن المجلس وزع استمارات على جزء كبير من أهالي القرية لحصر الأضرار الناتجة عن العطل الكهربائي.
وأكد أن السارق يعاقب، والمعتدي يردع، والحل لا يكون بفصل التيار الكهريائي عن كامل القرية، وتطبيق مفهوم العقاب الجماعي على المعتدين والمخالفين وكذلك الملتزمين بالرسوم والخدمات، وتسديد رسوم الاشتراك بالكهرباء، ووضعهم جميعهم في خانة واحدة.
وأشار إلى أن الشركة تجني أموالا كثيرة من المواطنين كغرامات بسبب التأخر عن الدفع في جميع مناطق الامتياز، ويمكن لهذه الأموال أن تغطي السرقات والمشاكل الأخرى.
وطالب رئيس المجلس القروي شركة كهرباء محافظة القدس بتأهيل الشبكة وصيانتها، والنظر في وضعية الأعمدة وشد الكوابل وتغليفها لتجنب الأضرار المحتملة على المواطنين، وتسهيل المعاملات وتخفيض الأسعار للأحياء والبيوت المحتاجة لخدمات جديدة، وتقوية التيار ورفع درجة تحمل المفاتيح الرئيسية إلى 250 أمبيرا فما فوق، إضافة إلى مراعاة الوضع الاقتصادي والمعيشي لأهالي القرية وتخفيض ثمن التيار.
شركة الكهرباء: سرقة الكهرباء أصحبت ثقافة جديدة في المجتمع
بدوره، قال مدير شركة كهرباء محافظة القدس فرع رام الله صبحي الحلاق 'يوجد في قرية بدرس 148 خدمة مقطوعة فقط، 70 خدمة منها مربوطة على الشبكات، أو سحب الكهرباء من أحد المنازل القريبة'.
وأكد أنه في حال توقف سرقة التيار الكهربائي فلن تقطع الكهرباء عن القرية نهائيا، لأن السرقة هي السبب الرئيسي لفصل التيار الكهربائي عن القرية.
وأوضح أن هنالك فرق صيانة دورية للقرى جميعها، تقوم بصيانة دورية للشبكة، عدا عن الحالات الطارئة التي يبلغ عنها المواطنون، مشددا على حرص الشركة بالدرجة الأولى على سلامة المواطنين وتقديم كامل الخدمات المتاحة لهم.
وبين أن نسبة الفاقد في القرية تصل إلى 75%، بسبب السرقات الكثيرة والعشوائية، مشيرا إلى وجود كوابل مكشوفة على الأعمدة الكهربائية بشكل كبير وعشوائي ما يعرض السلامة العامة للخطر، حيث أن هذه الأسلاك تزيد الحمل ليس فقط على التيار الكهربائي بل على الأسلاك والكوابل الرئيسية التي اذا تلامس قطباها لزيادة الحمل عليها يتسبب بتماس كهربائي قوي وفصل كامل للكهرباء عن الخط.
ونوه إلى أن شركة كهرباء محافظة القدس تشتري الكهرباء من الشركة القطرية الإسرائيلية ولا توردها، وبذلك فإن الشركة الإسرائيلية هي التي نحدد أسعار الكهرباء التي قد تتغير تبعا لأسعار النفط بشكل رئيسي، والأسواق العالمية من جهة أخرى.
وبين أن الشركة عليها ديون للشركة الإسرائيلية بما مقداره 180 مليون شيقل، كغرامات عن تأخير دفع ثمن الكهرباء، وذلك نتيجة كثرة الديون على المواطنين في مخنلف مناطق الامتياز.
وطالب أهالي بدرس بوقف ظاهرة الربط على الشبكات بشكل أساسي، داعيا جميع المواطنين الذين لا تصلهم الخدمات لتقديم طلبات لشركة الكهرباء بشكل شخصي، وهي على استعداد كامل لتسهيل الأمور على المواطنين لإيصال الكهرباء لجميع المناطق، وإذا كانت الشبكات بحاجة إلى تعيير، فإن الشركة ستغيرها بأسرع وقت.
من جانبه، نفى مدير دائرة الخدمات الفنية في الشركة محمد زيدان لجوء الشركة لسياسة العقاب الجماعي بالمطلق، وقال: هذا أمر مرفوض لدينا، لأن أهالي بدرس كغيرهم من المواطنين الفلسطينيين، هم أهلنا.
وأضاف أن من صالح الشركة بيع الكهرباء بشكل أكبر، فكلما بعنا أكثر ربحنا أكثر، فمصدر دخل الشركة الأساسي هو بيع التيار الكهربائي، وكلما زاد عدد العدادات والخدمات زاد ربح الشركة.
وأوضح أن الشركة حريصة على السلامة العامة، سواء للمواطنين أو للأملاك العامة، لافتا لوجود عدد كبير من الإصابات بين المواطنين من الكهرباء نتيجة سرقة التيار الكهربائي.
وأشار إلى أن طريقة السرقة والتعدي على الشبكة، بطريقة غير شرعية وغير آمنة، يؤدي إلى زيادة الحمل على الكهرباء وتأثيرها على السلامة العامة وسلامة الشبكات، ما يؤدي في نهاية الأمر إلى انقطاع الكهرباء.
وشدد على أن انقطاع التيار الكهربائي لم يكن يستمر أكثر من 36 ساعة، نتيجة العبث بالشبكات وعدم اتاحة الفرصة لإزالة الخطوط المسروقة التي تشكل بشكل أساسي خطرا كبيرا على المواطنين والشبكة.
ورأى أن المبرارات التي يتحدث عنها أهالي بدرس واهية، وأن سرقة التيار الكهربائي أصبحت ثقافة دارجة في كثير من المناطق الفلسطينيية.
وتطرق زيدان إلى مشروع المساهمة الذي يمكن أن يلجأ إليه أهالي قرية بدرس لتغطية المناطق التي لا يوجد لديها أعمدة كهرباء؛ وذلك من خلال مشاركة عدة منازل في منطقة واحدة أو في نفس الشارع في توصيل التيار، وبهذه الطريقة نخفف أعباء تكلفة التوصيل على المواطنين بشكل كبير جدا وملحوظ.

محافظ رام الله والبيرة: لن نسمح بالعقاب الجماعي أو التعدي على شركة الكهرباء

من جهتها، قالت محافظ رام الله والبيرة د. ليلى غنام تعقيبتا على الموضوع ، لن نقبل أي تعد على شركة كهرباء محافظة القدس لأنها شركة وطنية، ولن نقبل كذلك أن يعاقب أهالي قرية بشكل جماعي بسبب بعض الأشخاص المتسببين بالمشكلة.
وأضافت: طلبنا من شركة الكهرباء تقديم أسماء السارقين وسيتم القبض عليهم ومحاسبتهم على الفور، لردع الآخرين، مؤكدة أنه لا يتوجب الحكم المسبق على الموضوع فبل وصوله إلى الجهات المختصة والمسؤولة في القضاء والمحافظة.
ودعت د. غنام شركة الكهرباء للتوجه إلى قرية بدرس، بالتنسيق مع المحافظة والحكم المحلي والأجهزة الأمنية ذات الاختصاص، للإطلاع على المشاكل في القرية، والسرقات المنتشرة على أرض الواقع.
وبينت أن المحافظة ستقوم بتمرير أي مشروع يقدم لها إلى جهات الاختصاص لتزويد الكهرباء في المناطق التي لا تصلها، التي لا يستطيع أهلها طلبها لوحدهم، وذلك للحصول على الخدمات الكهربائية بصورة جيدة لتنتهي المشكلة بشكل جذري.

سلطة الطاقة: نحن على استعداد لمساعدة القرية وتحديث شبكة الكهرباء
من جانبها، أوضحت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية إن سرقة التيار الكهربائي جريمة بحد ذاتها يعاقب عليها القانون، تتم بواسطة أناس ليس لديهم أي خلفية حول شبكة الكهرباء.
بالإضافة أن الوصلات التي يضعها المواطنون على خطوط الكهرباء غير شرعية ومزعجة جدا، وخطيرة على المواطنين، وفي كثير من الأوقات أدت إلى حالات وفاة.

علما أن قانون الكهرباء الجديد الذي أصدر في الصيف الماضي، في مواد العقوبات يضع عقوبات مشددة على سرقة التيار الكهربائي، ويعطي الحق لشركة الكهرباء لفصل التيار عن السارقين، بعد توجيه إنذار، وبعد الإنذار الثالث يقطع التيار بشكل نهائي.
حيث أن القانون ليس مع العقاب الجماعي، ويمنع فصل التيار الكهربائي عن القرية بشكل كاملة لوجود بعض السارقين، ويجب التحقق من أن الانقطاع لأسباب فنية وزيادة الحمل كما تدعي شركة الكهرباء.
كما انه 'يتوجب على المجلس القروي التقدم بطلب رسمي لسلطة الطاقة، إذا ما كان الفصل الكهربائي بشكل متعمد من الشركة على جميع القرية، وإلا ستكون رواية الشركة أصدق'.
علما أن سلطة الطاقة على أتم الاستعداد لتقديم كافة التسهيلات والمساعدة لأهالي قرية بدرس، من تمديد لخطوط كهرباء في المناطق، وكذلك تحديث لشبكة الكهرباء.

 
Hybrid Organic Solar Cells Now More Efficient
Success greets the research team of National Research Council’s National Institute for Nanotechnology (NINT) and the University of Alberta. The plastic solar cells have now an operating life of 8 months instead of mere hours. And they are low-cost, environmentally
اقرأ المزيد...